محمد حسين علي الصغير

55

تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم

التي حققها القرآن الكريم ، وما يقال في جميع السور والآيات الأخرى ، وبالنسبة للصنوف البديعية كافة . وهنا - ونحن في هذا السياق - أود أن أشير إلى صيغة تنسجم مع هذا العرف الذي نتحدث عنه بإيجاز ، هذه الصّيغة هي كلمة « المقابر » في قوله تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ « 1 » لا أدعي أن اتفاق الفاصلة عند الراء في كلمتي التكاثر والمقابر ، تفرضه طبيعة النسق القرآني في التعبير المسجوع كما يتخيل ، بدليل أنه ينتقل منه فورا إلى فاصلة تقف عند النون دون التفات إلى الصيغة الأولى الساربة في طريقها فيقول : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ « 2 » ، فإذا جاز له الانتقال بها جاز له الانتقال فيما قبلها مباشرة كما هو ظاهر ، بل إن هذا اللفظ « المقابر » يفرض نفسه فرضا قاطعان ، وذلك أن هذا الإنسان المتناسي الطاغي المتكاثر بأمواله ولذاته ، وشهواته ، ومدخراته ، ونسائه ، وأولاده ، ودوره ، وقصوره وخدمه وحشمه ، وإداراته وشؤونه ، وهذا كله تكاثر قد يصحبه التفاخر ، والتنابز ، والتنافر ، إن هذا مما يناسبه « المقابر » وهي جمع مقبرة ، والمقبرة الواحدة لا سيّما المترامية الأطراف مرعبة هائلة . فإذا ضممنا مقبرة أخرى ومقبرة مثلها ازددنا إيحاشا ورعبا وفزعا ، فإذا أصبحت مقابر عديدة ، تضاعف الرعب والرهب ، إذن هذا التكاثر الشهواني في كل شيء ، يناسبه ويوافقه الجمع المليوني القبور ، لتصبح مقابر لا قبورا ولو قيل في غير القرآن بمساواة القبور للمقابر في الدلالة لما سد هذا الشاغر الدلالي شيء آخر من الألفاظ . وتعقب الدكتورة بنت الشاطئ على هذا الإدراك فتقول : « وقد تجد الصيغة البلاغية في استعمال المقابر هنا مجرد ملائمة صوتية للتكاثر ، وقد يحس أهل هذه الصنعة ونحن معهم فيها ، نسق الإيقاع ، وانسجام النغم لكن أهذا كل ما في استعمال للفظ « المقابر » في آية التكاثر ؟ الذي أراه أن وراء هذا الملحظ البلاغي اللفظي ملحظا بيانيا يتصل

--> ( 1 ) سورة التكاثر : 1 - 2 . ( 2 ) سورة التكاثر : 3 - 4 .